الشيخ الطوسي

40

المبسوط

نسجه ثوبا فسرق فإنه يقطع ثانيا وعندنا يقطع ثانيا به ، وثالثا يحبس ورابعا يقتل على ما بيناه لأن عموم الآية والأخبار يقتضيه . إذا ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله ، وذكر النصاب لم يخل من أحد أمرين إما أن يعترف أو ينكر فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا ثبت إقراره وقطع . وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع ، ومتى رجع من اعترافه سقط برجوعه عندهم إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا يسقط برجوعه وهو الذي يقتضيه مذهبنا وحمله على الزنا قياس لا نقول به . فمن قال سقط برجوعه فإن لم يرجع حتى قطع لم ينفعه رجوعه وإن رجع قبل الأخذ في القطع لم يقطع ، وإن كان بعد أن حصل هناك قطع ، فإن لم يفصل اليد عن الزند ترك حتى يداوي نفسه وإن كان بعد أن فصل بين الكف والزند وبقي هناك جليد فقد رجع بعد وقوع القطع . فإن قال المقطوع للقاطع : أبنها ! لم يجب عليه أن يفعل لأن الرجوع قد حصل وقطع ما بقي مداواة والقاطع بالخيار بين المداواة وتركها ، فإن قطعها فلا كلام وإن لم يقطع كان ذلك إلى المقطوع إن شاء داواه ، وإن شاء تركه . وإن كان المقر اثنين فأقام أحدهما على الاقرار ورجع الآخر عنه ، أقمنا الحد على من لم يرجع ولم نقمه على من قد رجع . فإذا ثبت هذا فمتى أتى ما يوجب حد الله كالقطع في السرقة والحد بالزنا وشرب الخمر ، فإن كان من وجب عليه الحد غير معروف به ولا معلوم منه ، لكنه يسره ويخفيه فالمستحب له أن يتوب عنه ولا يقر به ، وعليه رد السرقة لقوله عليه وآله السلام " من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله " . وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه ، فالمستحب له أن يحضر عند الحاكم فيعترف به لأنه إذا كان مشهورا بذلك واعترف به أقمنا عليه الحد وكان كفارة